الشيخ محمد القائني

111

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

يؤثّر في التراجع . وقد ذكرنا أنّ التسامح العرفي قد يكون في المفهوم الذي وضع له اللفظ فيعتبر مفهوماً وسيعاً مثلًا أمراً واحداً ، ولا يلحظ الاختلاف بين أفراد المفهوم مؤثراً في التعدّد ، كما يُعتبر الإنسان مفهوماً واحداً لا يعدّده اختلاف الأفراد في الطول والقصر ونحوهما ، وهو راجع إلى نوع استحسان في مقام الجعل والوضع ، كما وقد يعتبر مفهوماً مغايراً لغيره وإن كان يمكن اعتبار وحدة بينهما في مقام الوضع والاعتبار كاعتبار الإنسان للأعمّ ممّا وضع له فعلًا ولبعض الحيوانات التي تمشي على قدمين مستويتين ، وكيف كان فمثل هذه التسامحات مقبول من العرف لرجوعه إلى تحديد المعنى الذي يضع اللفظ بإزائه ؛ والواضع حرّ في ذلك مختار وإن كان وضعه عادةً على أساس مناسبات بين المصاديق للمفهوم الذي اعتبره واحداً . وقد يكون التسامح في التطبيق بعد الفراغ عن الوضع بما لا يرجع إلى التصرّف في الوضع والحكومة فيه ، فبعدما وضع لفظ الكيلو لألف غرام يتسامح في تطبيقه على تسعمائة وتسعة وتسعين غراماً ، فهذا التسامح ذكرنا أنّه لا عبرة به لكونه راجعاً إلى ما لا يحقّ للعرف الحكومة فيه ؛ فإنّ مجال حكومة العرف هو الأوضاع لا الأحكام ، والمفروض أنّ تسامح العرف في المثال المتقدّم راجع إلى الحكم مثلًا بالبراءة فيمن وفّى دون ألف غرام مكان الكيلو ، ولا اعتبار بحكمه في مثله ما لم يرجع إلى السيرة بشروطها . وقد نبّهنا على أنّ الشاهد على تسامح العرف في التطبيق هو عدم انصياعه للحكم المتقدّم بشكل عامّ ، فهو ولو حكم بكفاية تسعمائة وتسعة وتسعين غرام في الأمور الرخيصة ، ولكنّه لا يحكم بها في الأمور الغالية مع أنّ المفهوم واحد حسب المتفاهم العرفي لا يحتمل التعدّد باختلاف مثل رخص مصداقه وغلائه وما شاكلهما ، فلاحظ .